السيد الخميني

64

معتمد الأصول

في غيريّة الوضوء ونفسيّته إلى الشكّ في اشتراطه بالزوال وعدمه ؛ إذ لو كان واجباً غيريّاً ، يكون مشروطاً بالزوال ، كالصلاة ، وحينئذٍ فمقتضى الأصل العملي هو الاشتراط ؛ للشكّ في وجوبه قبل الزوال ، كما أنّ أصالة البراءة تنفي تقييد الصلاة بالوضوء ، ولا منافاة بين إجراء البراءة لنفي وجوبه قبل الزوال وبين إجرائها لنفي قيديّته للصلاة ، كما لا يخفى . الصورة الثالثة : ما إذا علم بوجوب ما شكّ في غيريّته ولكن شكّ في وجوب الغير ، كما إذا شكّ في وجوب الصلاة وعلم بوجوب الوضوء ولكن شكّ في كونه غيريّاً حتّى لا يجب ؛ لعدم وجوب الصلاة بمقتضى البراءة ، أو نفسيّاً حتّى يجب ، والأقوى في هذه الصورة وجوب الوضوء ؛ لأنّ المقام يكون من التوسّط في التنجيز الذي عليه يبتني جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطي « 1 » . انتهى ملخّصاً . أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره في القسم الأوّل منافٍ لما ذهب إليه في مبحث الأقلّ والأكثر الارتباطي « 2 » . توضيحه : أنّه يظهر من الشيخ في الرسائل في ذلك المبحث جريان البراءة بالنسبة إلى وجوب الأكثر ؛ لأنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ والأكثر ينحلّ إلى علم تفصيلي بوجوب الأقلّ وشكّ بدويّ في وجوب الأكثر ؛ لأنّ الأقلّ واجب على كلّ حال ، سواء كان الأكثر واجباً أم لم يكن ، غاية الأمر أنّ وجوبه في الأوّل غيريّ ، وفي الثاني نفسي ، فيكون وجوب الأكثر مورداً لجريان البراءة « 3 » .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 222 - 223 . ( 2 ) - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 156 - 157 . ( 3 ) - فرائد الأصول 2 : 462 - 463 .